الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
289
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
العدو ) اي في عدو الفرس واعلم أن الظاهر من الخطيب عدم الفرق بين ما كان الاشتراك بين الطرفين من قبيل ما نحن فيه وبين ما كان الاشتراك بينهما من قبيل رأيت أسدا ( و ) لكن ( قال الشيخ في اسرار البلاغة والفرق بينه ) اي بين الحديث ( وبين نحو رأيت أسدا ان الاشتراك ثمة ) اي في رأيت أسدا ونحوه ( في صفة ) وهي الشجاعة مثلا توجد في جنسين مختلفين ( كالأسد والانسان ) الظاهر من تمثيله بالأسد والإنسان انه ليس المراد بالجنس ههنا ما هو المصطلح عند أهل الميزان بل المراد به ما هو المتعارف من أن الشيئين إذا كان بينهما كثرة اختلاف في الأوصاف والمنافع فهما جنسان كالذكر والأنثى من الانسان وإن لم يكن كذلك فهما جنس واحد كالذكر والأنثى من الغنم وإلى ما ذكرنا يشير بقوله ( بخلاف الطيران والعدو فأنهما جنس واحد وهو المرور وقطع المسافة وإنما الاختلاف بالسرعة وحقيقتها قلة تخلل السكنات ) ( و ) اما كون أحدهما بالجناح والآخر بالقوائم وكون أحدهما سريعا والآخر بطيئا فأن ( ذلك لا يوجب اختلافا في الجنس ) لعدم الاختلاف بما ذكر في المنفعة المقصودة منهما . ( ثم قال ) الشيخ جوابا عما قيل أو يمكن ان يقال ما الفرق بين استعمال الطيران للعدو وبين استعمال المرسن في الأنف حيث جعل الأول استعارة والثاني مجازا مرسلا مع أن في كل من المرسن والطيران خصوص وصف ليس في الأنف والعدو والوصف الخاص بالمرسن كونه أنف بهيمة ولا شك ان هذا غير موجود في انفه الانسان لأنه ليس بهيمة والوصف الخاص في الطيران كونه موجبا للسرعة ولا شك ان هذا غير موجود في السرعة . والحاصل إنه أعتبر في المعنى الحقيقي لكل من الطيران والمرسن وصف خاص به لم يوجد في معناه المجازي اعني العدو والأنف فلم جعل استعمال